أحمد بن محمود السيواسي

190

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

ف « ما » موصول ( وَزادَهُمْ ) الأمر له بالسجود ( نُفُوراً ) [ 60 ] أي تباعدا عن الإيمان . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 61 إلى 63 ] تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 ) وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) قوله ( تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً ) بيان ل « الرحمن » ، أي هو الذي خلق فيها نجوما عظاما أو قصورا مرتفعة ، وهي منازل الكواكب السبعة السيارة ، الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان وغيرها العقرب والقوس والجدي والدلو والحوت ، سميت بالبروج وهي القصور العالية لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها أو لظهورها ، لأن اشتقاق البرج من التبرج وهو الظهور ( وَجَعَلَ فِيها سِراجاً ) وهو الشمس ، وقرئ « سرجا » « 1 » ، جعل كل جزء منها سراجا لوجود ضوءها في مكان دون مكان ( وَ ) جعل فيها ( قَمَراً مُنِيراً [ 61 ] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً ) أي خليفة يخلف كل منهما صاحبه بعد ذهابه ، وهي مفعول ثان ل « جَعَلَ » أو هي الحالة التي يخلف عليها الليل والنهار ، تقديره : جعلهما ذوي خلفة ، أي يخلف كل واحد منهما الآخر وما نقص من هذا زاد في ذلك ( لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ ) أي يتعظ باختلافهما بفتح الذال والكاف مشددا من التذكر ، وبضم الكاف مع سكون الذال من الذكر « 2 » ، أي لمن أراد أن يستدل بذلك على عظيم « 3 » قدرته فيعرف ما نسي من توحيده ( أَوْ أَرادَ شُكُوراً ) [ 62 ] أي شكر النعمة فيهما من السكون بالليل والتصرف بالنهار أو جعلهما ليكونا وقتين للمتذكرين والشاكرين ، وجيء ب « أو » دون الواو ، لأنه إما كافر يتفكر فيهما وإما مؤمن يشكر لمن آمن به ، وزاد في البيان بقوله ( وَعِبادُ الرَّحْمنِ ) مبتدأ وخبره أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا « 4 » ، ويجوز أن يكون الخبر ( الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ ) وإنما أضاف ال « عِبادُ » إلى « الرَّحْمنِ » تفضيلا لهم ، قوله « هَوْناً » حال ، أي يمشون ذوي سكينة ووقار ولين لا يسفهون وإن سفه عليهم . ( وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ ) بما يكرهون ( قالُوا سَلاماً ) [ 63 ] أي تسلما منكم وتحملا لا نجاهلكم ، يعني نتسلم منكم تسلما أو سدادا من القول يسلمون فيه من الأذاء والإثم أو يسلمون عليهم إذا سفهوا عليهم ، قيل : هذه الآية محكمة « 5 » ، لأن الحلم عن السفيه مندوب إليه ، وقيل : منسوخة بآية السيف « 6 » . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 64 ] وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) قوله ( وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ) [ 64 ] بيان لوصفهم ليلا بعد بيان وصفهم نهارا ، ومعنى بات فلان دخل عليه الليل نام أو لم ينم ، قال ابن عباس : « من صلى بعد العشاء ركعتين فقد بات للّه ساجدا وقائما » « 7 » أو من قرأ شيئا من القرآن في صلاة وإن قل فقد بات ساجدا وقائما ، والظاهر أنه وصف لهم باحياء الليل جميعه أو أكثره . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 65 إلى 66 ] وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 66 ) ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ ) أي عباد الرحمان ( رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً [ 65 ] أي هلاكا

--> ( 1 ) « سراجا » : قرأ الأخوان وخلف بضم السين والراء من غير ألف ، والباقون بكسر السين وفتح الراء وألف بعدها ورقق ورش الراء . البدور الزاهرة ، 228 . ( 2 ) « أَنْ يَذَّكَّرَ » : قرأ خلف وحمزة باسكان الذال وضم الكاف وغيرهما بفتح الذال والكاف وتشديدهما . البدور الزاهرة ، 228 . ( 3 ) عظيم ، ح ي : عظم ، و . ( 4 ) الفرقان ( 35 ) ، 75 . ( 5 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن السمرقندي ، 2 / 465 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 247 . ( 6 ) عن أبي العالية ، انظر البغوي ، 4 / 247 ؛ والكشاف ، 4 / 155 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 465 ( عن الكلبي ) . ( 7 ) انظر السمرقندي ، 2 / 465 .